علي العارفي الپشي
284
البداية في توضيح الكفاية
الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعن الأئمة الأطهار عليهم السّلام ليس مقرونا بالإنذار والتخويف ، والحال أنّ وظيفة الراوي يكون نقل ما تحمله من المعصوم عليه السّلام ولا تكون وظيفته إنذارا وتخويفا كالواعظ والمفتي المرشد بالإضافة إلى المتعظ المسترشد وبالإضافة إلى المقلد ( بالكسر ) ، إذ تكون وظيفتهما إنذارا وتخويفا من العقاب . فانقدح لك من هذا البيان أن الدليل يكون أخص من المدعى ، كما لا يخفى . أجاب المصنّف قدّس سرّه عن هذا الإشكال بقوله لا يخفى عليك أنّه ليس حال الرواة قدّس سرّهم في الصدر الأوّل وفي عصر حضور النبي الأكرم والأئمة المعصومين عليهم السّلام في نقل ما تحملوا من النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو الإمام عليه السّلام من الأحكام إلى الأنام وعباد اللّه تعالى ، إلّا كحال نقلة الفتاوى إلى العوام . ولا شبهة في أنّه يصح من نقلة الفتاوى إلى الأنام والعوام التخويف في مقام الإبلاغ ، ويصح منهم الإنذار والتحذير والتخويف بالبلاغ ، فكذا من الرواة رضي اللّه عنهم ، حرفا بحرف ، وعلى ضوء هذا فالآية الشريفة لو فرض دلالتها على حجية نقل الراوي إذا كان مع التخويف والإنذار لكان نقله عن المعصوم عليه السّلام حجة بدون التخويف أيضا لعدم القول بالفصل بينهما جزما ، إذ كل من قال بحجية الخبر قال بحجيته مطلقا أي سواء كان نقله مقرونا بالتخويف أم لم يكن مقرونا به ، وكلّ من قال بعدم حجيته قال بعدم حجيته مطلقا . وعلى ضوء هذا إذا قيل بحجيته إذا كان مقرونا به وبعدمها إذا لم يكن مقرونا به ، فهذا القول يكون قولا بالفصل وهذا لا يجوز قطعا لأنّه خرق للإجماع المركب . قوله : فافهم . . . وهو إشارة إلى أنّ الآية الشريفة قد دلت على وجوب الحذر عقيب الإنذار المترتب عليه ، ولا ريب في أنّ الإنذار هو الإبلاغ بقصد التخويف ، والتخويف إنّما يكون بإعمال النظر ودقّة الفكر ، ولا شبهة في أنّه وظيفة المجتهد المفتي . فوجوب